بوتين يتوعد الغرب برد “سريع وقاس” في حال تجاوز “الخطوط الحمراء”

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

بوتين نادراً ما ظهر في العلن منذ انتشار وباء كورونا

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب من مغبة تجاوز “الخطوط الحمراء” مع روسيا، قائلاً إن من شأن خطوة مماثلة أن تشعل فتيل رد “غير مسبوق، سريع وقاس”.

جاء هذا التحذير في خطابه السنوي حول حالة البلاد، وسط تصاعد في التوتر مع الغرب بشأن أوكرانيا والمعارض البارز أليكسي نافالني.

وقال بوتين إن القوى الغربية تحاول دائما “إزعاج ” روسيا.

وقد احتجزت الشرطة الروسية حوالي 100 شخص من أنصار نافانلي الذين شاركوا في مسيرات في مدن بالبلاد.

وشارك المئات في مظاهرات مؤيدة لنافانلي الأربعاء في المدن الواقعة شرقي البلاد ومن بينها فلاديفوستوك وإركوتسك وكرازنويارسك. وأعلنت السلطات بأن كافة المظاهرات غير قانونية.

ويخضع نافالني للعلاج في مستشفى تابع لأحد السجون في مدينة فلاديمير، الواقعة على بعد حوالي 180 كيلومتراً إلى الشرق من موسكو. وهو مضرب عن الطعام ويقول أنصاره إن حياته في خطر.

وفي وسط موسكو، عزلت الشرطة المنطقة المحيطة بقاعة مانيز للمعارض، حيث ألقى بوتين خطابه أمام البرلمان. وكان أنصار نافانلي يخططون للتجمع في المنطقة في تمام الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

“لا للحرب والقمع والتعذيب” شعار رفعه متظاهرون مؤيدون لنافانلي في مسيرة بمدينة فلاديفوستوك

واعتقلت الشرطة اثنين من المساعدين المقربين من نافانلي وهما المحامي ليوبوف سوبول والمتحدثة باسمه كيرا يارميش.

“محاولة انقلاب” في بيلاروسيا

ركز بوتين الجانب الأكبر من خطابه على معركة روسيا ضد مرض كوفيد-19 وخططها لتحسين الرفاه الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.

لكنه اتهم الغرب بتهديد استقرار روسيا وجارتيها في الاتحاد السوفييتي السابق بيلاروسيا وأوكرانيا.

وقال بوتين إن “استخدام العقوبات غير العادلة أخذ يتحول إلى شيء أكثر خطورة: محاولة انقلاب في بيلاروسيا”.

فهو يدعم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي يواجه معارضة كبيرة منذ إعادة انتخابه العام الماضي، في انتخابات قوبلت بإدانة واسعة باعتبارها “مزورة”. ومن المقرر أن يعقد الرئيسان محادثات في موسكو يوم الخميس.

وكانت السلطات البيلاروسية قد أعلنت في 17 أبريل/ نيسان أنها أحبطت مؤامرة مدعومة من الولايات المتحدة لاغتيال الرئيس لوكاشينكو. وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إنه اعتقل مواطنين اثنين من بيلاروسيا بزعم تورطهما في المؤامرة.

ورفضت زعيمة المعارضة البيلاروسية المنفية سفيتلانا تيخانوفيسكايا الادعاء بوجود مؤامرة انقلابية باعتباره “استفزازاً”.

وقد خرجت مظاهرات ضخمة مؤيدة لها منذ الانتخابات المتنازع على نتائجها والتي أجريت في أغسطس/ آب الماضي، حيث تعرض الآلاف من المتظاهرين للضرب والاحتجاز من قبل الشرطة.

تحذير للغرب

قال الرئيس بوتين إن بعض الدول الغربية مثل “الثعالب” التي تحاول إرضاء الولايات المتحدة، تماماً مثلما تصرف الثعلب مع النمر شريخان في رواية “كتاب الغابة” لروديارد كبلينغ.

وقال بوتين: “لا نريد حرق الجسور، لكن إذا كان هناك من يترجم نوايانا السليمة على أنها ضعف، فإن ردنا سيكون غير سبوق، سريعاً وقاسياً. ونحن سنقرر بأنفسنا في كل حالة الخطوط الحمراء”.

وتتصاعد التوترات بشأن أوكرانيا، حيث تقول التقارير إن روسيا نقلت أكثر من 100 ألف جندي إلى مواقع قريبة من المناطق المتنازع عليها.

ويتمركز جانب كبير من تلك القوات في القرم، وهي شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا إليها من أوكرانيا في مارس/ آذار 2014. وقدّر ضابط أوكراني برتبة عالية الأسبوع الماضي العدد الإجمالي للقوات بـ 103 آلاف و200 جندي .

وتدعم روسيا الانفصاليين الذين يسيطرون على مساحات من شرقي أوكرانيا، وقد غذت مناوراتها هناك المخاوف من تدخل عسكري روسي جديد.

وقال بوتين في خطابه إن “الغرب لم يفكر ببيلاروسيا أو أكرانيا، عندما كانت أحداث الميدان جارية هناك”. وكانت الاحتجاجات الجماهيرية في الميدان بمدينة كييف قد قادت إلى فرار الرئيس الأوكراني الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش إلى روسيا في فبراير/ شباط 2014.

وحذر بوتين قائلاً إن “منظمي أي استفزازات ضد روسيا سيندمون بصورة لم يعهدوها من قبل”.

ووصف ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، في وقت لاحق “الخطوط الحمراء” بأنها “مصالحنا الأمنية الخارجية، ومصالحنا الأمنية الداخلية في منع أي تدخل خارجي، سواء في انتخاباتنا أو في العمليات السياسية المحلية الأخرى”.

واتهمت الحكومة الأمريكية الأسبوع الماضي الكرملين بممارسة “نشاط ضار” وطردت 10 دبلوماسيين روسيين. وردت روسيا بالمثل. وحصل طرد متبادل مماثل للدبلوماسيين بين روسيا وكل من جمهورية التشيك وبولندا.

حرب روسيا مع كوفيد

ركز النصف الأول من خطاب بوتين على معركة روسيا مع مرض كوفيد-19- حيث أشاد بالتضامن الاجتماعي بين ملايين البشر.

وقال بوتين، الذي انتابه السعال عدة مرات خلال خطابه، إن “اللقاح ضروري.. فليس هناك من طريقة أخرى”، وحث جميع المواطنين على أخذ التطعيم.

وقال: “في الخريف، نرغب بأن نكون قد حققنا مناعة جماعية. وعلينا أن نحافظ على الضبط المحكم من أجل منع انتشار الفيروس.”

وأضاف بوتين بأن روسيا تعيش حالة طوارئ ديموغرافية، وأن كوفيد زاد الأوضاع سوءاً. وقال إنه يجب أن يتم عكس الاتجاه الحالي، من أجل تحقيق متوسط عمر متوقع يبلغ 78 عاماً في روسيا بحلول العام 2030.

يذكر أن بوتين ظل ملتزماً سكنه الواقع خارج مدينة موسكو معظم الوقت خلال الوباء، وبالتالي فإن ظهوره هذا هو ظهور علني نادر.